الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
47
موسوعة التاريخ الإسلامي
يا معاوية ؛ علام تقاتل عليّا وليس لك مثل صحبته ولا قرابته ولا هجرته ولا سابقته ؟ ! فقال لهم : أنا لا أدّعي أنّ لي في الإسلام مثل صحبته ولا قرابته ولا هجرته ولا سابقته ؛ ولكن خبّروني عنكم : ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلوما ؟ ! قالوا : بلى ! قال : فليدفع إلينا قتلته فنقتلهم به ثمّ لا قتال بيننا وبينه ! قالوا : فاكتب إليه كتابا يأتيه به بعضنا . فكتب إلى علي عليه السّلام هذا الكتاب : « أما بعد ، فإن اللّه اصطفى محمدا بعلمه ، وجعله الأمين على وحيه والرسول إلى خلقه ، ثمّ اجتبى له أعوانا من المسلمين أيده بهم ، فكانوا في المنازل عنده على قدر فضائلهم في الإسلام . وكان أنصحهم للّه ولرسوله : خليفته ! ثمّ خليفة خليفته ! ثمّ الخليفة الثالث عثمان المقتول ظلما ! فكلّهم حسدت وعلى كلهم بغيت ! عرفنا ذلك في نظرك الشزر ! وقولك الهجر ! وتنفّسك الصعداء وإبطائك عن الخلفاء تقاد إلى كل منهم كما يقاد الفحل المخشوش « 1 » ! تبايع وأنت كاره . ثمّ لم تكن لأحد منهم بأعظم حسدا منك لابن عمّك عثمان ! وكان أحقّهم أن لا تفعل به ذلك في قرابته وصهره ! فقطعت رحمه ، وقبّحت حسنه ، وألّبت الناس عليه ، وبطنت وظهرت ، حتى ضربت إليه آباط الإبل ، وقيدت إليه الخيل العراب من كل أفق ، وشهر عليه السلاح في حرم رسول اللّه ، فقتل معك في المحلة وأنت تسمع من داره الهيعة ، لا تردع الظن والتهمة عن نفسك فيه بقول ولا فعل ! ولعمري يا ابن أبي طالب أقسم صادقا أن لو قمت فيما كان من أمره مقاما واحدا
--> ( 1 ) الفحل : الإبل الذكر ، والمخشوش : الذي ادخل في أنفه الخشاش : عود يشد به زمامه لقياده .